الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

498

موسوعة التاريخ الإسلامي

الغسّال الثوب ، فدوّره ثلاثا ثمّ دحا به إلى البحر ! فما تفسيره ؟ فقال سعيد : إن صدقت رؤياك فسيموت عبد الملك إلى ثلاثة أيام ! فلم تمض ثلاثة أيام حتّى جاء نعيه ! فسأل الرجل سعيد : من أين قلت هذا ؟ قال : لأنّ موسى غرّق فرعون ، ولا أعلم فرعون هذا الوقت إلّا عبد الملك « 1 » . قال : وخلّف أربعة عشر ذكرا : الوليد وسليمان وعبد اللّه ومسلمة ومروان ومعاوية ويزيد والحجّاج وعنبسة وآخرين . فلما حضرته الوفاة جمعهم وقال للوليد : إذا أنا متّ فشمّر وائتزر والبس جلد النمر ! ثمّ ادع الناس إلى بيعتك فمن قال برأسه كذا فقل بالسيف كذا « 2 » ! وقال ابن قتيبة : كان مروان قد زوّج ابنته فاطمة لابن أخيه عمر بن عبد العزيز وكان يومئذ حاضرا فأوصاه بها وبابنيه الوليد وسليمان - وكان قد عهد إليهما على التوالي - ثمّ قال لهم قوموا عصمكم اللّه وكفاكم ! فقاموا وخرجوا من عنده ، ثمّ دعا بالوليد وسليمان فقال للوليد : اسمع يا وليد ، قد حضر الوداع وذهب الخداع وحلّ القضاء ! فبكى الوليد فقال عبد الملك : لا تعصر عينيك عليّ كما تعصر الأمة الوكاء ( القربة ) إذا أنا متّ فاغسلني وكفّني وصلّ عليّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدلّيني في حفرتي . أما أنت فأخرج للناس والبس لهم جلد النمر واقعد على المنبر ! وادفع الناس إلى بيعتك ، فمن قال بوجهه عنك كذا فقل له بالسيف كذا ! وتنكّر للقريب واسمح للبعيد ! وأوصيك بالحجّاج خيرا فإنّه هو الذي وطّأ لكم المنابر وكفاكم تقحّم تلك الجرائر ! ثمّ مات .

--> ( 1 ) تاريخ خليفة : 1 : 183 - 185 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 280 - 281 .